أقف وحيدة على فواهة بركان خامد

صورة
  الواحدة والربع بعد الظهر كنا متجهين الى أحد المجمع التجارية التي افتتحت مؤخرا في المنطقة السماء ملبدة بالغيوم   هو يقود السيارة شارد الذهن كان قد وعدني قبل فترة انه سيبتاع لي هدية وقال انها مفاجأة، أعتقد إني اعرف ما هي تلك المفاجأة  أعرف أو أتمنى أن يكون ذلك العقد الذي عبرت عن اعجابي به عدت مرات امامه قاصدة " تعرفين انه لا يهتم بهذه التفاصيل" مرت سريعا فكرة على ذهني  قاطعتها "لا ليس اليوم لا اريد لشيء ان يعكر صفو مشاعري انا سعيدة حقا وممتنة حتى لو لم يكن الشيء الذي اريده " دخلنا المجمع كنت ممسكة بذراعه بينما يتحدث هو عبر الهاتف ألمحمول، كان في عالم وانا كنت في آخر رغم اننا نمشي جنبا إلى جنب تفحصت واجهت المحلات اغلب المحلات لم تفتتح بعد وعدد قليل فقط من الزوار الموجود في هذا الوقت عرجنا على محلات المجوهرات قال لي مبتسما "اجل هذ القسم الذي نريده كدت اقفز من الفرح ضحك بصوت عال ووضع يده على كتفي وشدّني قليلا إليه اقتربنا الى نهاية الممر الغريب انه فجأة أصبح المكان فارغ ليس به أحد سوانا سألته لماذا هذا المكان مظلم ولماذا لا يوجد به أحد؟ اجاب باقتضاب لإننا في السرد...

ألف قبّلة وداع


سبع سنوات انقضت منذ انتهاء علاقتي بأهم رجل عرفته في حياتي
لطالما كنت محط سخرية أصدقائي كوني لم أستطع تجاوز علاقتي مع زين حتى بعد مرور كل هذا الوقت ، أنا لا الومهم ابداً أنهم لا يعرفون أي تجربة خضتها آنذاك أنهم لا يعرفون انني كنتُ مع رجل يصعب جدا تجاوزه . 
اثناء عودتي للمنزل بعد لقاء الأصدقاء المليء بسخرية على المشاعر والاقدار والكثير من البهجة والضحك ايضاً ، مستقلةً سيارة أجرة وبينما أنا شاردة في الازدحام المروري ومنصتة لثرثرة السائق على الهاتف باللغة الأردية فيما يبدو انه موضوع غاية في الأهمية مراقبةً انفعالاته وارتفاع حدة صوته ، رفعت الهاتف لاتحقق من الوقت ولاحظت تاريخ اليوم ثم سمعت همساً في أذني بصوت زين مخاطباً إياي " تعاآلي " بصوته العميق الأجش ، أغمضت عيني وشعرت بقشعريرة تسري في كامل جسدي فتحتهما بعد ذلك بهوادة  وسمحت لدموعي ان تاخذ موقعها على وجنتي ؛أخرجت دفتر مذكراتي و شرعت في الكتابة .


" الى عزيزي زين أتمنى لك يوم ميلاد سعيد أكتب لك اليوم تحديدا وكل شيء على ما يرام ، اما أنا فمازلت أفي بوعد العزوبة الذي قطعته على نفسي منذ افترقنا .
وربما هو حظي العاثر لم أعرف طوال كل هذه المدة رجلاً يضاهيك في أي شي 
لم أعرف رجلا يستحق أن التنازل عن وعدي من أجل ان أكون معه 
لم أعرف رجلا يضاهيك في قدرتك على احتواء اضطراباتي الشعورية 
في رغبتك الدائمة في منحي ذلك النوع من الامتلاء الذي كان سداً منيعاً لكل فراغاتي الداخلية 
في محاولاتك الحثيثة لفهمي أنا التي لم أكن قادرة على فهمي في بعض الأحيان 
وحتى في الخصام كنت حريصاً على أن لا تأذيني بأي شكل من الاشكال
أتذكر تظاهرك بالفهم الذي كنت أعرف أنه مجرد تظاهر ومع ذلك أستمتع به عندما يتعلق الأمر باجمال والتفاصيل الصغيرة التي كانت ومازالت تستوقفني وتأخذ مني جل انتباهي .
أتذكر حبك الذي كنت تمرره لي قولا وفعلا وجنونا ونشوه.. 
أربع سنوات ونصف قضيناها معها كنتُ في كثير من الأحيان غير قادرة على التمييز بين حقيقة انني معك وبين العيش في الجنة أتذكر انني حينها كنت قادرة على الافراج امامك لكل العوالم المخبئة في داخلي حتى لكثرها حلكة وظلمات واضطرابات ثم ، تراها ، تقبلها ، تسمح لها باحتلالك ثم تحولها لأروع قصيدة قد يقدمها رجلاً لمرأة. 
لا اتحدث عنك كثيرا ولكنك موجود معي 
في عاداتي في أبسط تفاصيلي في ذاكرة جسدي 
و مع مرور الوقت سنة تعقيبها الأخرى ، اصبحت أعمق حبا أعظم إحساسا أكثر بهجة بصحبة ذكرياتك الممتدة في اعماقي. 
وفي اعماقي أعرف تكلفة تجاوزك ستكون تنازلي عن الكثير من الأشياء التي أصبحت جزء من ذاتي  
سأتنازل عنك.. 
سأقبل بأنصاف الحلول بأنصاف المشاعر!
او حتى بلا شيء منها على الأطلاق !
لا اعرف حقا هل اشكرك أم العنك لأنك بهذا الشكل رفعت معاييري حد السماء!
مع خالص حبي وتقديري ،أقبّلك ألف قبلة وداع.. عزيزة
                                                                 التاريخ : ٢٠٢٣/٨/٣٠  "


انتهت من الكتابة 

وعندما وصلت الى المنزل أعدت كتابة الرسالة في ورقة خارجية
طبقتها برفق وضعتها في الصندوق الوردي المخبأ تحت سريري برفقة كافة خيبات الأمل الاخرى..


- انتهى -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عِناق من فراشة ضاحكة

يوم ميلاد سعيد لي

قراءة نقدية في فيلم "I’m Thinking of Ending Things"